المنتدى المغربي لصناع الحياة

MarocSouika.ma

اخر المواضيع         أناشيد وطنية (آخر رد : larbii - عدد الردود : 1 - عدد الزوار : 740 )           »          كيف نطور بلدنا بعيدا عن الايديولوجيات (آخر رد : larbii - عدد الردود : 1 - عدد الزوار : 1149 )           »          أجمل ما قيل عن المغرب (آخر رد : larbii - عدد الردود : 4 - عدد الزوار : 9523 )           »          عضوة جديدة (آخر رد : نور الكون - عدد الردود : 0 - عدد الزوار : 15 )           »          ما الذى أضافه الإسلام للإنسانية (آخر رد : redaelgaly - عدد الردود : 1 - عدد الزوار : 31 )           »          مشروع تربية الأرانب مشروع يستحق الاهتمام والمتابعة (آخر رد : redaelgaly - عدد الردود : 183 - عدد الزوار : 68508 )           »          هل الإنسان بحاجة إلى الدين (آخر رد : كونا - عدد الردود : 0 - عدد الزوار : 64 )           »          Download Mozilla Firefox The latest version 2014 (آخر رد : Lyla-Omar - عدد الردود : 0 - عدد الزوار : 80 )           »          ما الحكمة من ختان الرجال فى الإسلام (آخر رد : redaelgaly - عدد الردود : 1 - عدد الزوار : 72 )           »          Download Mozilla Firefox The latest version (آخر رد : Lyla-Omar - عدد الردود : 0 - عدد الزوار : 61 )           »         

العودة   المنتدى المغربي لصناع الحياة > ملتقى صناع الحياة > ساحة شؤون وقضايا صناع المغرب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-05-2007, 20:25   #1
عبد منيب
مشرف ساحة قضايا وشؤون صناع الحياة
 
الصورة الرمزية عبد منيب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: المملكة المغربية
المدينة: مراكش الحمراء
المشاركات: 3,261
الصفة: صانع(ة) حياة
Sm121 .:: ◊ سلسلة مقالات عن صناعة النجاح والتنمية البشرية ◊ ::.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

إخوتي في الله ، أحببت أن أضع بينكم هذه السلسلة من بعض المقالات المتخصصة في الإدارة كي تكون زادا لكل من يريد التفوق والنجاح في حياته الشخصية أو الأسرية أو في صناعة نهضة الأمة ، عسى أن تكون فيها نفعا للجميع إن شاء الله ، فتابعونا على هذه الصفحة ، ولا تنسونا من صالح دعائكم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2007, 20:32   #2
عبد منيب
مشرف ساحة قضايا وشؤون صناع الحياة
 
الصورة الرمزية عبد منيب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: المملكة المغربية
المدينة: مراكش الحمراء
المشاركات: 3,261
الصفة: صانع(ة) حياة
افتراضي الإيجابية.... وصناعة الحياة

الإيجابية.... وصناعة الحياة

بقلم محمد مصطفى

أثار برنامج (صنَّاع الحياة) للداعية الشاب \"عمرو خالد\" الكثيرَ من الخواطر داخل النفوس حول سلوك نفتقده في وقتنا الراهن، وهو سلوك (الإيجابية) الذي قلَّ وعزَّ في أيامنا تلك؛ حيث إن هذا السلوك له أهمية كبيرة في إنماء وتطوير المجتمعات وتفعيلها، وبدونه تُصاب الحياة بالخمول والركود؛ حيث إن مردود (الإيجابية) له تأثير مزدوج بالخير على الفرد المجتمع، فالشخصيات الناجحة هي التي تتَّسم بـالإيجابية .

الإيجابية... بين الفرد والمجتمع

والإيجابية لها شِقَّان:
الأول: وهو إيجابية الفرد نحو نفسه، والتي تشتمل على تطوير نفسه وتحديثها .

الثاني: يتمثل في تفاعل الفرد مع أفراد وقضايا مجتمعه ومشاركته في صنع الأحداث .

وفي كِلا الأمرين خيرٌ، فروح المبادرة قائدة ودليل إلى النجاح والتفوق، والحياة مليئة بفرص الخير، ومجالات التقدم كثيرة؛ ولكن يقلُّ من يتقدَّم لنيل المبادرة وقصب السبق، ونحن متفاوتون في طريقة استقبالنا لمثل هذه الفرص، فهناك الكَسول اللامبالي الذي لا تهزُّه الفرص، ذلك أن الكثيرين ترِد على أذهانهم أفكار جيدة، وتتوافر لهم ظروف مناسبة للإنجاز والتقدُّم، لكن عوائق نفسية تقعد بهم عن الاندفاع والمبادرة، بينما يفوز بها الشجعان المبادرون .


فالمبادرة هي عنوان النجاح، وهي طريق التقدم، وسلاح اغتنام الفرص، واستثمار الظروف.. والفرد المبادر الإيجابي يحقق الإنجازات، ويحظى بالمكاسب، وقد قيل: \"ويفوز باللَّذات كلُّ مغامرٍ\"، وكذلك المجتمع الذي يتحلَّى بهذه الصفة فإنه يتمتع بالحيوية، ويطوِّر واقعَه إلى الأفضل بشكلٍ دائمٍ مستمرٍ .


الإيجابية... مطلب إسلامي

والقرآن الكريم به الكثير من الآيات التي توجِّه إلى التمسك والتحلي بهذا السلوك والتمسك بهذه القيمة؛ ولأهمية هذه الصفة في حياة الفرد والمجتمع تحدث عنها القرآن الكريم في آيات عديدة، وبأكثر من تعبير، فقد ورد الحديث عن المبادرة في بعض الآيات بلفظ المسارعة، يقول تعالى : {وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ } [ آل عمران من الآية:114 ] .

ويقول تعالى : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ } [ الأنبياء من الآية:90 ] ، ويقول تعالى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [ آل عمران : 133 ] .


ونلحظ في الآيات الكريمة توجيه الخطاب إلى الجميع وليس إلى الفرد فقط؛ لأن المطلوب أن تكون هذه الصفة سمةً للمجتمع كله في مسيرته ومواقفه، وأن تكون السمة الغالبة للمجتمعات التي تبغي الرفعة والنهوض، وبالفعل لا يتساوى مَن كان له السبق مع من تخلف عنه، فالريادة والأسبقية شرفٌ لا يناله إلا الأوائل الذين اقتحموا مجالات لم يقتحمها أحد قبلهم، وحقَّق من الإنجازات ما لم يحققها أحد من قبله، فبالتالي قد فتح بابًا جديدًا، واقتحم مجالاتٍ لم يدخلْها أحدٌ قبلَه، والقرآن الكريم تحدث عن فئةٍ قامت بعملِ ما لم يصنعه أحد من قبلهم؛ ولذلك كان أجرهم مضاعفًا، ولم يتساوَوا في ذلك مع مَن صنعوا نفس الصنيع؛ لكنهم في مرحلة لاحقة عليهم، فبقوا هم الأوائل والمتقدمون والسابقون؛ لذلك يستحق الأوائل السابقون في ساحات الخير كلَّ تقدير وإعزاز.. وفي القرآن إشادةٌ كبيرةٌ بكل مَن كان له الأسبقية في فعل الخير وخدمة المسلمين؛ حيث يقول تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ } [ التوبة: من الآية 100 ] .

والإشادة هنا لا تنسحب فقط على حادثة الهجرة؛ ولكن تدل على كلِّ عملٍ يكون صاحبه سابقًا وأولَ في فعل الخير، والكثير من الآيات يحثُّ فيها الله تعالى على المسابقة، وأن يكون المسلم أسرع وأسبق الناس إلى فعل الخير والدلالة عليه : { لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى } [ الحديد: من الآية10 ] ، وكما يقول أيضًا : { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } [ الأنعام: من الآية15] .

والنبي- صلى الله عليه وسلم- لنا فيه القدوة والأُسوة، فالمُتابع لسيرته العطرة من قبل البعثة حتى وفاته- صلى الله عليه وسلم- يجد أن حياته- صلى الله عليه وسلم- مليئةٌ بالمواقف التي تشير إلى إيجابيته وتفاعله مع الأحداث المحيطة به، ومثال ذلك حينما كان- صلى الله عليه وسلم - مارًّا عند الكعبة ووجد القوم يختلفون فيما بينهم على مَن يَضَع الحجر في موضعه في الكعبة، فلم يتركهم ويقول: وما شأني؟! بل أشار عليهم بالرأي السديد، وشارك معهم في حلِّ هذا الخلاف، وبعد البعثة - ورغم عداء \"أبو جهل\" للنبي صلى الله عليه وسلم- جاءه أعرابي يشتكي إليه من أن \"أبو جهل\" قد أخذ ماله ولا يريد ردَّه إليه تقدَّم النبي- صلى الله عليه وسلم- ودون تردد أو خوف، وطلب من \"أبو جهل\" بكل عزم أن يعطي الرجل حقه، وبالفعل أعطى \"أبو جهل\" الرجل ماله، وحين سُئل عن سبب اضطرابه من مطالبة النبي له بمال الرجل قال: \"لقد خُيِّلَ لي أن أسدًا أراد أن يلتهمني حينما دخل عليَّ محمدٌ \" .

كما أن الأحاديث النبوية تحثنا على هذه القيمة العظيمة، فيقول- صلى الله عليه وسلم : ( إذَا قَامَتْ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا ) ، عليك أفضل الصلاة والسلام يا سيدي يا رسول الله، هل ترون إيجابيةً أكثر وأعظم من ذالك؟! وقوله- صلى الله عليه وسلم : ( مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا وَبَعْضُهُمْ أسْفَلَهَا، وَكَانَ الَّذِينَ فِي أسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا! فَإنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أرَادُوا هَلَكُوا، وَهَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجُوا جَمِيعًا ) رواه البخاري .

طريقنا إلى الإيجابية

وهناك الكثير من العوامل التي تساعد على تنمية ( الإيجابية ) ، وروح المبادرة داخل النفوس، والتي تساهم بصورة كبيرة في خلق شخصية إيجابية مِقْدَامَة، وهذه العوامل كالتالي:

1- الوعي والمعرفة

فالمتابعة الدائمة للمجالات المختلفة تساعد الفرد على استكشاف أبعاد كثيرة من الممكن أن تكون غائبة عنه، فيساعده هذا الوعي على استكشاف فرص جديدة، ومنافذ تكون في كثير من الأحيان مبهمةً له؛ مما يساعده على اقتحامها .


2- الثقة بالنفس

الكثير منا يُضَيِّع على نفسه فرصًا للانطلاق وفعل الخير؛ سواء كان هذا الخير لنفسه أو للغير؛ نتيجة لتشككهم في قدراتهم وتقليلاً من شأنهم، ويتساءلون دائمًا إذا كانت تلك الفكرة سليمةً فلماذا لم يدركها فلان وفلان؟! الإيجابي عكس ذلك، فثقته بنفسه تدفعه دائمًا لاقتحام العوائق، وتخطي الصِّعاب .


3- القابلية للاقتحام والمغامرة

دون اندفاع وتهوّر، مع تقدير الأمور بمقاديرها، وهذه الرغبة في الاقتحام والمغامرة تدفع الفرد إلى اكتشاف آفاق جديدة للحياة، وتساهم في إنماء حصيلةِ الفرد من الحلول، فلا يقف عند عائق متعثرًا ساخطًا؛ ولكنه يمتلك حلولاً بديلةً؛ نتيجة لاحتكاكه المستمر، وخوضِه الكثير من المغامرات التي أثقلت التجربة لديه.


وكما نختلف كأفراد في إيجابيتنا نحو الأحداث المحيطة، كذلك تختلف المجتمعات، هناك مجتمعات خاملة كسولة في تعاملها مع الأحداث، كما في الأفراد تمامًا، فالمجتمعات التي يتميز أفرادها بـ(الإيجابية) وروح المبادرة نجدها أكثر تقدمًا وتطورًا من مثيلاتها التي يفتقد أصحابها لهذه الشيمة، فـ(الإيجابية) كما قيل هي طريق النماء والازدهار، الكثير والكثير من الشخصيات الناجحة حولنا لو تتبعنا قصص نجاحها نجد أن روح المبادرة لعبت دورًا أساسًا في بلوغ هذه الشخصيات ما وصلت إليه من مجدِ وفخرٍ، فلم يقف أمامهم عائق أو حاجز يعيق بينهم وبين ما حدَّدوه لأنفسهم، منا من يبني الحواجز، ويشيِّد الأسوار حول نفسه، ويحيط حياته بكمٍّ هائلٍ من المصطلحات والمفاهيم الخاطئة التي تسهم في الإصابة بالقعود والخمول .

وإليك بعض المصطلحات وبدائلها؛ التي بتكرار استخدامها تُرسِّخ داخل النفوس الكثير من الصفات السلبية التي تعوق عن الانطلاق والإقدام واقتحام آفاق النجاح والتميُّز:

بدلاً من القول ---- الأفضل أن نقول



هذا عمل صعب أو هذه المهمة صعبة ---- هذه المهمة ليست سهلة ولكن أستطيع أن أقوم بها

لا تغضب ---- هدئ أعصابك

كم كان هذا اليوم شاقاً ---- كم كان هذا اليوم مفعماً بالنشاط والعمل

لا أستطيع ---- سوف أسعى وأحاول

أظن أنني سأنجح ---- إن شاء الله سأنجح

لا أعتقد أنه يتحقق ---- آمل أن يتحقق

أشعر بكسل ---- أحتاج إلى حركة ونشاط

لا أخاف ---- أنا شجاع

أشعر بضعف ---- يجب أن أتقوى

أنت ضعيف ---- تحتاج إلى مزيد من الجهد والتمرين


الكثيرون يستخدمون هذه المصطلحات أو بعضها؛ مما يكوِّن إحساسًا داخليًّا بمعانٍ سلبيةٍ كثيرة، مثل :


الدونية والتشكيك في القدرات الذاتية؛ مما يصيبه بالإحباط، وبالتالي عدم القدرة على الإنتاج والعمل .


سباحة الضفادع

ويحضرني هنا كلمات قالها أحد العلماء المتخصصين في العلوم السلوكية، هو \"باري إيغن \" :

لابد أنكم سمعتم المثل القائل \" لا يقرع الحظُّ بابكَ مرتين \" ، لا تصدقوا هذا القول، فالحظ يطرق باب الإنسان دائمًا، وكل ما في الأمر هو أنه يأتينا فجأة، ويأخذنا على حين غِرة.. اقترَحوا عليك عملاً جديدًا فرفضته، ودُعيت لإلقاء محاضرة فظننت أنك غير قادر عليها، أو البيت الذي أردت شراءه ولم تشتره..، والكثير من الفرص.. هل تتذكَّر كل هذا؟ تقبلوا الأعمال والمسئوليات الأصعب بشَوق، وثِقوا أنكم لن تفشلوا؛ بل ستنهضون بمسئولياتكم الجديدة وتتعودون عليها بعد مدة.. اللهم إذا كنتم على يقين من أنها فوق طاقاتكم وخارج اختصاصكم وخبراتكم تمامًا .


لا تتوقعوا أن تتم الأعمال لها ولنفسها، حينما يسألك أحد : هل تظن أنك قادر على تولي مسئولية جديدة؟ عليك الإجابة بلا أي تردد: \"نعم.. يقينًا\"، قد يعتريك الخوف بلا سبب، فتقول لنفسك: \"الواقع أنني لا أستطيع النجاح في هذا العمل، كيف أستطيع تعلُّم كل هذه الأشياء التي يجب أن أتعلمها؟ إنني أشعر الآن بأن مهامِّي ثقيلة\" هذه مشاعر طبيعية حينما يتولى الأشخاص مسئوليات جديدة؛ ولكن بمجرد أن تستطيعوا السباحة اقفزوا إلى الماء بكلتا قدميكم، وتخبَّطوا بأيديكم إذا اقتضت الضرورة.. وشيئًا فشيئًا ستتعلمون.. حتى سباحة الضفدع \" .

هذا يعنى الاستعداد والتهيؤ لاقتناص الفرص نفسيًّا وعمليًّا، من ناحية أخرى؛ فإن الإنسان إذا ما سوَّف وتماهل ولم يبادر فإنه- بالإضافة إلى احتمال فوات الفرصة- قد يفقد القدرةَ والإمكانية ويصبح التباطؤ والكسل من صفاته، فاستمرار حياته ليس بيده، كما لا يضمن صحتَه والحفاظ على مستوى نشاطه ودوام وسائل وآليات الحركة عنده، والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول في حديثه : ( اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ ) ، منها ( شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ ) ، فلا نحرم أنفسنا الكثير من الأجر، فهناك الكثير من المجالات التي نحرم أنفسنا من اقتحامها؛ نتيجة للخجل أو عدم الثقة بالنفس وبالقدرات الشخصية، فالمجالات مفتوحة للجميع من جمعيات خيرية، ومشاركات في المؤسسات الاجتماعية المختلفة، أو المساهمة في لجان كفالة الأيتام، وصناديق الزكاة، ومجالات العمل التطوعي والخدمي، مثل: مشروعات التشجير وحمالات النظافة .

الخير كل الخير لمن تفاعل مع بيئته المحيطة بل عالمه المحيط به، فالأمة الأسلامية كالجسد الواحد، يجب أن نكون إيجابين مع أنفسنا ومع مجتمعنا القريب : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ ) ، ومع أمته الإسلامية في فلسطين وأفغانستان والشيشان والعراق وغيرهم، فنقرأ ونتابع أخبارهم، ونُعَرِّف مَن حولنا بها، وندعو لهم، ونتبرَّع لهم بما نستطيع، فمردود القيام بتلك الأنشطة يعود بالخير عليه وعلى مجتمعه وأمته .


-----------

__________________
غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2007, 20:44   #3
عبد منيب
مشرف ساحة قضايا وشؤون صناع الحياة
 
الصورة الرمزية عبد منيب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: المملكة المغربية
المدينة: مراكش الحمراء
المشاركات: 3,261
الصفة: صانع(ة) حياة
افتراضي علاج الإخفاق.. ودافعيّةُ النجاح

علاج الإخفاق.. ودافعيّةُ النجاح

سامح جاد



البشر توّاقون إلى النجاح والإنجاز في حياتهم الشخصية والعملية ليس على مستوى المؤسسات والشركات وحسب، بل على مستوى الدول أيضاً، ولكن النجاح الدائم حلم صعب المنال؛ لأن الإنسان جُبِل على المحاولة والخطأ والإخفاق أحيانًا، والإخفاق ليس رذيلة -كما يعتقد الكثيرون- ما لم يكن المحطة الأخيرة في التجارب التي يمر بها الأفراد والمؤسسات، بل يصبح الإخفاق فضيلة حين يكون دافعًا للنجاح، وسلمًا للصعود والنهوض والدفع باتجاه الأفضل وتحقيق الأهداف.
والإخفاق في أبسط دلالاته يعني الإخفاق في تحقيق أو إنجاز أهداف محددة مسبقًا، وهو يصيب الإنسان في حياته أو عمله أو دراسته أو في إدارته، ودائمًا ما يثير الإخفاق لدى الناس الخوف والإحباط نظرًا لارتباطه بالعقاب الذي يتدرج من التوبيخ والازدراء إلى العقوبات الماديّة والمعنويّة (الخصم أو الضرب أو الفصل .. الخ) من جانب الآخرين، لكن الخوف من الإخفاق والشعور الدائم بالذنب والتخلي عن مهارة المحاولة والخطأ هو الإخفاق بعينه، ونحن نحاول أن نضع أيدينا على دافعيّة النجاح داخل الفرد التي تمكنه من تحويل الإخفاق إلى نجاح.

أسباب الإخفاق ومظاهره

بطبيعة الحال لا نستطيع أن نتجنب الإخفاق تمامًا، ولكن عندما نعلم أسباب الإخفاق عندئذ يمكننا علاج تلك الأسباب، وتحويل هذا الإخفاق إلى نجاح، وقد حدّد علماء النفس وخبراء الإدارة أسبابًا كثيرة للإخفاق منها: ما يتعلق بالفرد نفسه من ضعف الهمة وقلة الخبرة، وتعجُّل النتائج والتسرع بالإضافة إلى نقص القدرات والنمطية والخوف المرضي من الإخفاق وعدم الثقة بالنفس؛ إذ يقع الإخفاق بلا شك حين يحدّث المرء نفسه بأن قدراته ووقته وخبرته لن تمكنه من النجاح؛ فيقول الإنسان: (لن أستطيع أن أفعل .. سوف يعوقني أمر ما.. لن يسمح الوقت لي .. إذا أخفقت سيعاقبني رؤسائي.....الخ).
من أسباب الإخفاق كذلك ما يتعلق بالأهداف ذاتها؛ كأن تكون الأهداف مثلاً مشوشة وغير محددة، أو تكون غير واقعية كأن تضع إدارة مؤسسة ما هدفًا لإنجاز مشروع ما خلال (6) أشهر في حين أن الوقت اللازم لإنجاز هذا المشروع (10) أشهر مثلاً، كذلك يقع الإخفاق عندما تكون الأهداف روتينية لا ترتبط بالإثابة والتحفيز.
ومن أسباب الإخفاق ما يرتبط بالجماعات وبالقائمين على الإدارة أنفسهم، وهنا يبرز أحد أهم أسباب الإخفاق وهو النزاع وكثرة الخلافات، وهنا يحذرنا ديننا الحنيف من النزاع الذي يؤدي للإخفاق (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم .. ) [الأنفال: 46].
كما تخفق الإدارة عندما تتعدّد وتتضارب الأوامر والتوجيهات الصادرة للأفراد أو عند تعدّد القيادات للعمل الواحد، وتخفق الإدارة حين ينقصها المنهج والتخطيط العلميان، وحين تسند الأمور إلى غير أهلها.

منهج علاج الإخفاق

للنجاح طريق واحد، وللإخفاق أبواب عدة، فمن السهل أن نجد ذرائع كثيرة نرجع إليها الإخفاق، لكن من الصعب حقًا هو أن نفسر لماذا ننجح؟!.. فهل ننجح عندما نضع أهدافاً واضحة ومحددة، ونسلك درب الاجتهاد والجد والمثابرة للوصول لهذه الأهداف عبر خطط علمية مدروسة؟ أم النجاح رهن بالإدارة الجيدة؟ أم أن النجاح منهج شامل يأتي محصلة لأسباب كثيرة؟
وهذا هو الفارق بين النجاح والإخفاق.. فحين تسأل شخصًا لماذا أخفقت؟ لا تعييه الإجابة (لم أذاكر.. لا أعرف .. نسيت أن أفعل.. لم يحالفني الحظ .. أخطأت التقدير......الخ) ولكن المنهج السليم لتحويل الإخفاق إلى نجاح يأتي بالمحاسبة والمراجعة لجوانب التقصير وتلافيها، وما يمكن أن نسميه \"المنهج التحويلي\" أي تحويل الإخفاق إلى نجاح، والذي يستلزم بدوره عدداً من المهارات لإحداث هذا التحويل لعل أبرزها الثقة بالنفس، والمعرفة الجيدة بالقدرات والسّمات الشخصية أي أن يعرف المرء ماذا يميزه عن الآخرين، فليس الأذكياء والعباقرة فقط هم من يصنعون النجاح، ولكن كل منها عبقريّ في إطار ما يملك من مقوّمات للإنجاز وقدرات خلاّقة، ومن مهارات المنهج التحويلي أيضًا التعلّم من خبرات الآخرين والقراءة الجيدة لتجارب الناجحين،، وفيما يتعلّق بالعمل الجماعي فتحويل الإخفاق لنجاح يتطلب التوزيع الجيد للأدوار، والمراجعة المستمرة للخطط التي تضعها الإدارة، وإعادة رسم الأهداف، وترك مساحة للأفراد من المحاولة للخطأ، بحيث تبرز مهارات الإبداع والابتكار، وتكون الإدارة قادرة على نزع الخوف من الإخفاق من نفوس العمال أو الموظفين، والإدارة تستطيع أن تصنع من إخفاق أحد عناصرها نجاحًا عندما لا تقتصر الإثابة والتحفيز على من ينفذون أعمالهم بشكل آلي روتيني خال من الإبداع، بل عليها أيضًا إثابة من يمكنهم التحوّل من الإخفاق إلى النجاح وتجاوز الإخفاق.

صُنّاع النجاح

إن تجاوز الإخفاق عبر جسر النجاح يصنعه أصحاب الإرادة القوية، وهم من نصفهم بـ \"صُنّاع النجاح\" فإذا كان الإخفاق يمثل خطوة إلى الوراء؛ فإن تحويل الإخفاق إلى نجاح يمثل خطوات للأمام تدفع صاحبها لمزيد من الإنجاز.
ولعل ما يستدعي منا النظرة العميقة والتحليل أن غالبية النجاحات العظيمة تنطلق من حالة من الإخفاق، وعلى سبيل المثال فإن البطالة هي شكل من أشكال الإخفاق، ولكن بالدراسة وإيجاد الحلول المبتكرة تتحول هذه المشكلة لطاقات متفجرة بقصص عديدة من النجاح، وهو ما حدث ويحدث في الصين التي سخّرت طاقاتها لخدمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تتيح للشباب فرص العمل، والنجاح يدفع لمزيد من النجاح، وإذا كانت هذه تجارب الآخرين فالسيرة النبوية وسيرة السلف الصالح تحوي العديد من التجارب التي حوّلت الإخفاق إلى نجاح؛ ففي غزوة حنين عندما قارب المسلمون على الهزيمة بعد أن غرّتهم كثرتهم (لأن الغرور هو أحد بواعث الإخفاق).
ثبت النبي أمام أعداء الله، فنزل النبي، واحتمى به الصحابة، ودعا واستنصر، وهو يقول‏:‏ ‏(‏أنا النبي لا كذب‏.‏ أنا ابن عبد المطلب‏.‏ اللهم نزّل نصرك‏)‏‏، فثبت المسلمون وحوّلوا الهزيمة إلى نصر والإخفاق إلى نجاح، ويذكر القرآن الكريم هذه القصة في سورة التوبة (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) [التوبة:25-26].

وداعًا للإخفاق

دافعية النجاح هي أهم سلاح لمواجهة الإخفاق، فعلى الأفراد أن ينمو داخلهم دافع النجاح والتفاؤل، ويدعّموه بمزيد من العمل والاجتهاد والتخطيط والمثابرة، وكذلك على الإدارة في مختلف المؤسسات أن تدعم داخل موظفيها أو عمالها دافع النجاح، والإدارة الناجحة تصنع من الإخفاق نجاحًا بتغيير إستراتيجياتها وسياساتها، وبداية التخلص من الإخفاق هو الاعتراف به كعثرة في طريق النجاح، ومن ثم دراسة أسبابه ومعالجتها وليس الهروب أو الاستسلام للإخفاق.
وعلينا أن نعي جيدًا أن جميعنا قد يخفق في شيء ما، أو في مرحلة من مراحل حياته، ولكن يمكننا أن نتعلم من هذا الإخفاق ونتعامل معه، وأن نعتبر الإخفاق حلقة في سلسلة النجاح، وكما تقول الحكمة: \"راحت السكرة وجاءت الفكرة\"، فعلينا أن نخرج من سكرة الإخفاق و الإحباط إلى الفكرة التي تصنع النجاح، وإذا استطعت أن تجيب عن السؤال: لماذا أخفقت؟ فستكون الإجابة أكثر يسراً عندما تسأل: كيف أنجح؟ فمن ذاق مرارة الإخفاق هو أدرى –بالطبع- بطعم النجاح، ومن يتعلم من أخطائه فسيقول \"وداعًا للإخفاق\"!!
------------------
المصدر-موقع الاسلام اليوم
__________________
غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2007, 21:54   #4
عبد منيب
مشرف ساحة قضايا وشؤون صناع الحياة
 
الصورة الرمزية عبد منيب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: المملكة المغربية
المدينة: مراكش الحمراء
المشاركات: 3,261
الصفة: صانع(ة) حياة
افتراضي التخــطيــط والإسلام

التخــطيــط والإسلام



في هذه المقالة نحاول الوقوف علي بعض أساسيات التخطيط ومفاهيمه من منطلق التوجيه القرآني والنبوي ، ثم واقع التطبيق في حياة الرسول صلي الله عليه وسلم ، وكيف مارسه ، وخاصة ونحن في ظلال ذكري هجرته المباركة صلي الله عليه وسلم وذلك في مقالة تالية.


التخطيط وثقافة المسلم:


وبداية وقبل المضى في صلب الموضوع أود أن أشير إلى أن الكثيرين من المسلمين الآن ينظرون إلى التخطيط باعتباره ضرباً من ضروب التنجيم أو الخوص في الغيب، وكأنه في الخلفية الثقافية لغالبية المسلمين من المحرمات..
وأما الصنف الآخر الذي ليس لديه هذا الفهم الخاطئ للتخطيط ، فإننا نجد أنه يفتقد إلى الممارسة الصحيحة له ، وقلما نجيده أو حتى نمارسه في مظاهر حياتنا المختلفة ؛ سواء ما كان منها على المستوى اليومي المتكرر ؛ ويندرج تحته كل ما أطلق عليه الآن "إدارة وتخطيط الوقت" أو ما هو على مستوى ممتد وهو ما أطلق عليه التخطيط الإستراتيجي وكلاهما من الأمور الواجبة التي يأثم المسلم بتركها وعدم ممارستها في كافة شئون حياته باعتبارها من تمام أداء ما أنيط به من واجبات ومهام ، وباعتبار أنه مسئول عن واجب الاستخلاف في الأرض ، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ولعل أحد أهم أسباب ما نعانيه من تخلف على مستوى حياة العالم الإسلامي عموماً والعربي خصوصاً هو ما يعانيه من تخلف إداري واضح ، ليس فقط على مستوى الممارسة وإنما أيضاً على مستوى التعلم والتدريب والتربية.
فلا يكفي فقط أن نمارس ، وإنما يجب أن تكون ممارسة على أساس من العلم والمعرفة ، ولا يكفي التدريب والتعلم على الكبر ، وإنما يجب أن يتم في مراحل الحياة الأولى من خلال ما يمكن أن نطلق عليه "التربية الإدارية" تلك التي تدعم السلوك الإداري المعتاد والصحيح لدى كل فرد حتى تصبح حياته العادية وممارساته اليومية متمشية مع السلوك الإداري الصحيح بشكل سهل وتلقائي غير متكلف ولا مستغرب ، كما هو حال معظمنا في البلاد الإسلامية الآن، عكس ما هو كائن في بلاد الغرب، مما جعلها تأخذ بزمام القوة والحضارة، ونحن نأخذ بزمام التخلف والتأخر، خاصة وأن الإدارة سنة من سنن الله سبحانه وتعالى لتمام الاستخلاف والتمكين في الأرض.
فما هو المقصود بالتخطيط:


إن التخطيط بمعناه الشامل عبارة عن عملية تنبؤ بالمستقبل في أي أمر أو مجال من المجالات.
وبمعناه الإداري المحدد هو:
"تحديد الوسيلة أو الأسلوب المناسب لتحقيق هدف مستقبلي، في ضوء الظروف المحيطة والإمكانات المتاحة"
في القرآن:
أشير إلى التخطيط بالمعنى السابق في أكثر من موضوع منها على سبيل المثال قوله تعالى:
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ، واتقوا الله ، إن الله خبير بما تعملون" الحشر(18)
وهذه الآية فقط توجه الذين آمنوا إلى تقوى الله وتأمرهم بين يدي ذلك أن تنظر كل نفس ما قدمت لغد وليس هناك أوضح من ذلك في وجوب النظر المستقبلي لكل ما تقدمه لغد لنفسك على أي مستوى من المستويات.
وهذا النظر معناه :
التأمل والتدبر والدراسة والإعداد والفحص والإحصاء لكل ما سوف تتخذه من تصرفات أو قرارات أو أعمال أو مهام وانعكاسها على ما يحقق لك النفع والمصلحة في الدنيا والآخرة.
وأما الغد:
فهو هنا يشير إلى المستقبل من تقسيماته ، فهو الغد القريب جداً ، والمتوسط ،والبعيد على المستوى الدنيوي ، وفي كل أمر من أمور الحياة.
وهو الغد الممتد في ضمير الغيب ما بعد الحياة الدنيا ليصل إلى حياتك الأخروية باعتبار أن لكل تصرف من تصرفاتك في أي لحظة من لحظات حياتك انعكاس على ذلك الغد الذي تقف فيه بين يدي الله سبحانه وتعالى، فهو يحصى عليك ويسجل ويكتب ثم تراه في كتابك يوم القيامة .وهذا هو المعنى الشامل للتخطيط وهو ما يجعل منه وصفا فريدا ومتميزا في حياة المسلم وهو ما يربط كل تصرفاته برباط واحد وهو رباط الإيمان والتقوى الذي يغلف أي عمل أو تصرف يقدم عليه ، ولذلك نجد أن وضع الأمر بالتخطيط للغد هنا بين الإيمان والتقوى من جهة وختام الآية،"أن الله خبير بما تعملون" خير دليل على شمولية وعمومية الأمر التخطيطي هنا لكل معنى من معاني الحياة في كل موقف وتصرف ووظيفة وعمل وتخصص ومجال من المجالات ذلك التخطيط المبارك لكونه مغموساً وملفوفاً في منظومة القيم الإسلامية الممتدة، والأخلاق الإيمانية العملية التي تحيل كل التصرفات إلى عملية عبادة وتسبيح وصلاة للمولى عز وجل ، وهذا ليس إلا للمسلم الحق ، ولعل غياب هذا المعنى الشامل هو الذي يفسر كثير مما نرى من مظاهر الفساد الإداري والتردي الإنتاجي والسلوكي والأخلاقي وانعكاس ذلك في النهاية على القدرة التنافسية Competitive Advantage للأمة ومؤسساتها وشركاتها وأفرادها.
توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم


في أحد توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم التي روت عنه:
"إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته ، فإن كان رشداً فأمضه ، وإن كان غياً فانته عنه"
ولعل هذا التوجيه النبوي وغيره من التوجيهات الكثيرة يوضح أهمية التفكير المسبق قبل الإقدام على أي عمل حتى لا يندم الإنسان أو يخسر نتيجة لقرار متسرع غير مدروس.


التخطيط بين الاستخارة والاستشارة:


بل أنه صلى الله عليه وسلم يحدد عاملين أساسيين للتخطيط قلما ينتج عنهما فشل أي خطة وقرار مستقبلي وهما:
• الاستشارة
• الاستخارة.
حيث ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : "لا خاب من استخار ولا ندم من استشار"
ولذلك يصبح من تمام أمر التخطيط أن يراعي ما يأتي:
1. تجميع كافة البيانات والمعلومات المتاحة عن الموضوع الذي يراد اتخاذ قرار بشأنه والتخطيط له.
2. الرجوع إلى مصادر موثقة والتثبت من المعلومات التي يتم جمعها حتى تكون حقائق وليس مجرد تخمينا أو ظنون أو أوهام.
ويدعم هذا المنحي ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما أراد أن يستوثق عن أحد الناس فقال له ائتني بمن يعرفك "يشهد له" فجاء برجل فأثنى عليه كثيراً.
- فسأله عمر رضي الله عنه: هل تعرفه؟ - قال: نعم.
- فقال:هل سافرت معه؟ - قال:لا.
- فقال رضي الله عنه:وهل أنت جاره؟ - قال:لا.
- قال:وهل تعاملت معه بالمال؟ - قال:لا
- قال:لعلك تراه في المسجد يطيل السجود والركوع والدعاء. - قال: نعم.
- قال: إذن أنت لا تعرفه ، وقال للرجل: اذهب وائتني بمن يعرفك."
في هذا الموقف يتبين لنا أن عمر رضي الله عنه لم يشأ أن يبني قراره عن الرجل بمجرد الشكليات والظواهر والأحكام التي تصدر عن غير معلومات حقيقية يقينية تجريبية من مصادر معتمدة يحق لها أن تكون مصادر يعتمد عليها.
ولعل هذا الأمر يغيب عن الكثيرين منا في تخطيطهم أو اتخاذهم للقرارات المختلفة طناً منهم أن الأمر لا يحتاج إلا إلى استخارة أو استشارة ، بينما الواقع والشرعي أن يسبق الاستخارة والاستشارة قيام الشخص بتجميع كافة البيانات والمعلومات والحقائق الممكنة عن الموضوع.
ولا يركن إلا المصادر السهلة، ولا إلى البيانات الظنية غير اليقينية وليتأكد من صدق وحقيقة كل ما سوف يعتمد عليه من بيانات تخطيطية: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ، أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"
فالتبين هنا مطلوب وفي آخر كل أمر طالما سوف يبني عليه خطة، فنا بني على باطل فهو باطل، وغير مقبول أصلاً الشروع في عمل بلا تخطيط، ولا في تخطيط بلا معلومات ولا معلومات بلا يقين وتبين.
3- الاستشارة:
والاستشارة هنا تعتبر من صميم النط القيادي الفعال الذي سبق أن تناولناه في مقالة سابقة، والذي يعتبر انعكاساً لما أمر به القرآن:
"وشاورهم في الأمر"
"وأمرهم شورى بينهم"
والتخطيط هو أحد أهم المجالات التي تتحول الشورى فيها من مجرد أمر نظري إلى واقع عملي قابل للتطبيق والممارسة.
ولا يخفى علينا ما أصبح من الأمور المؤكدة في أدبيات الإدارة المعاصرة حين التحدث عن التخطيط الفعال بالإشارة إلى اعتبار المشاركة (الشورى) من أهم وسائل تفعيل التخطيط.
والاستشارة التي يتم فيها مشاركة الآخرين في عملية التخطيط واتخاذ القرارات تزيد من جودة وفعالية التخطيط من عدة جوانب أهمها :
أ‌- توسيع دائرة البيانات والمعلومات والحقائق المجمعة.
ب‌- الوقوف على حقائق البيانات التي تم جمعها أصلاً.
ت‌- إبداءْ كافة الملاحظات والآراء التي تكمل جوانب الموضوع وتزيده وضوحاً فالرأي الواحد ليس كالاثنين، والاثنين ليس كالثلاثة فكلما زادت مساهمة الأفراد في الإعداد لعملية التخطيط كان ذلك أدعى إلى كماله وشموله لكافة الزوايا والجوانب ومراعاة كافة الاحتمالات وإصابته للواقع ، وبعده عن الاستغراق في المثاليات والافتراضات النظرية.
ث‌- الاستيفاء الفني ومراعاة الجوانب الفنية والعملية التي يعيشها الأفراد في المستويات الأدنى بشكل يومي وفعلي، ومن ثم فالشورى تراعي الجانب الفني وتستكمله.
ج‌- الجانب النفسي:
حيث يشعر الأفراد بأهميتهم وبأنهم ليس مجرد تابعين منفذين أو آلات عضلية بلا عقول تفكر وتبدع وإنما يشعرون بما يجب أن يشعر به كل عامل في أي موقع من أنه نشارك وشريك وفاعل وإيجابي.
فالقرار الذي تم اتخاذه و الخطة التي تم إقرارها بهذه الصورة تكون نتاج جهد ومساهمة الجميع، ومن ثم يشعرون بأنها خطتهم أو قرارهم وليس مفروضاً عليهم، ومن هنا يكونوا أكثر حرصاً وحماساً للعمل على نجاحها.
ح‌- الإبداع والابتكار:
ليس هناك شئ يشيع ويفجر الطاقات الإبداعية لدى الأفراد مثل إتاحة الفرصة الكاملة والحقيقية لهم للمشاركة في التخطيط واتخاذ كافة القرارات ولعلنا نلاحظ مثال على ذلك بشكل واضح في وضع خطة الدفاع عن المدينة ضد هجوم الأحزاب، والتي سوف يكون لنا عندها وقفة متأنية لاستخلاص الكثير من الدروس والعبر وأشير هنا فقط إلى فكرة حفر الخندق باعتبارها فكرة مبتكرة قلبت خطة المشركين المهاجمين رأساً على عقب.
4- الاستخارة:
والاستخارة هنا تأتي كأمر أساسي ومتمم بعد إجراء كافة الخطوات السابقة والأخذ بكافة الأسباب الموصلة للنجاح .
فالاستخارة تراعي جوانب يستحيل مراعاتها في التخطيط، وذلك لأن التخطيط يعتبر أمراً مستقبلياً فإنه يكون في النهاية لا يعدو أن يكون احتمالاً، والاحتمال لا يمكن أن يكون يقيناً ولكن يظل دائماً بين الصفر والواحد الصحيح.
ومهما تطور العقل البشري ومخترعاته فلا يوجد حتى الآن من يستطيع أن يتكهن بالمستقبل بشكل يقيني ومؤكد.
ولذلك فإن المؤمن يستكمل هذا الجانب بالاستخارة الصادقة لله في الأمر وبآدابها حيث يتم بناءاً على الاستخارة التوجيه النهائي للمضي في الأمر أو الانتهاء عنه، وذلك قبل البدء فيه أصلاً . ومن ثم لا يكون خيبة ولا يكون ندم قط لمسلم يخطط في ظل هذه العوامل.
5- المرونة:


لا شك أن من الأمور المهمة المتصلة بفعالية التخطيط هو ما يتعلق بالتغير الذي يمكن أن يحدث في الظروف أو الافتراضات التي بنى عليها التخطيط. والذي يفترض ثبات الأحوال التي يتنبأ بها ويضع الخطة على أساسها يكون كمن لم يقم بالتخطيط أصلاً ، بل إنه سيواجه بالفشل في أول تغيير يمكن أن يحدث في هذه الظروف.
ويتحول من المبادرة إلى رد الفعل، ومن التخطيط إلى الارتجال. "فإن ثبات الحال من المحال"
لذا واجب على المخطط أن يكون لديه منذ البداية بدائل متعددة وأن يكون هناك احتمال لكل موقف وافتراض، تماماً مثلما وضع الرسول صلى الله عليه وسلم خطة غزوة مؤتة حينما قال زيد بن حارثة هو الأمير على الجيش فإن أصيب فالأمير جعفر بن أبي طالب فإن أصيب فعبد الله بن رواحه.ثم ترك الأمر بعد ذلك للمسلمين يتصرفون في ضوء الموقف.
ولعل أوضح مثال لما يسمى الآن بالتخطيط بالسيناريوهات باعتباره أحدث صيحة في التخطيط هو ما نراه في هجرتهصلى الله عليه وسلم .(وهو ما سوف نتناوله بشكل أكثر تفصيلاً في موقع آخر بإذن الله).
وبصفة عامة يراعي في التخطيط المرونة بافتراض الظروف المختلفة والعمل لكل منها بشكل مسبق، وكذلك ألا تعتبر المخطط نفسه وحيداً في الميدان فيكلم نفسه ويرد عليها. وهو للأسف حال الكثيرين الآن. وإنما عليه أن يجر حواراً تخطيطياً مع منافسيه أو أعدائه (سيناريو) ويضع في ضوئه خطته (ماذا لو....؟) وهو من أرقى درجات التخطيط.
6- وضع آليات الرقابة والمتابعة:
يغيب عن الكثيرين من الذين يقومون بالتخطيط الاهتمام بآليات الرقابة والمتابعة إلا بعد أن ينتهي العمل أو تحدث مشكلة أثناء القيام به فيبدأ الاهتمام بالمتابعة والرقابة ، بل إن الرقابة لا تعدو في معظم الأحيان مفهوم التفتيش وضبط أحد متلبس بالخطأ ثم معاقبته.
وهذا المفهوم في الحقيقة بعيد كل البعد عن المعنى الإداري للرقابة والمتابعة.
فكل عمل تخطيطي يقوم به الإنسان لا بد من رقابة ومتابعة تكمله، إلا تحول التخطيط مع الوقت إلى مجرد أمنيات وأفكار نظرية تبتعد كثيراً عن واقع التطبيق.
وللرقابة الفعالة عدة أركان أهمها:
 وجود نظام حاكم للرقابة وقائم عليها .
 تصميم معايير إنجاز يتم بناءاً عليها تحديد مدى ما حدث من نجاح أو فشل بدلاً من الاعتماد على الحكم الشخصي والهوى.
 تصميم مقاييس للتأكد من مدى موافقة ما يتم تطبيقه لما تم تخطيطه في ضوء المعايير المسبقة. وأن كل ما سبق يتم تحديده مسبقاً قبل البدء في أي عمل تنفيذي. وعلى قدر تصميم معايير بسيطة وسهلة الاستخدام ، تكون فعالية النظام الرقابي. ولعل عبقرية الإداري في الرقابة تتجلى بشكل واضح في مدى قدرته على تصميم مقاييس من هذا النوع الذي يتوافر فيه مواصفات السهولة والفهم والبساطة في الاستخدام.
وبالرغم من أن المقالة لن تتعرض تفصيلاً لموضوع الرقابة إلا من زاوية ارتباطها بالجانب التخطيطي باعتباره موضع اهتمامها ، فأنني أود أن أشير أن للرقابة مكانة راقية في الإسلام بكل ما تحمله من أركان وضمانات نجاح متقدمة ومتميزة ويكفى لنا أن تتذكر الآتي كدلالة على ذلك:
1. هناك معايير لأداء كل مسلم في كل عمل ما الذي يجب عليه فعله ومالا يجب وبشكل واضح ومحدد على مستوى العمر ، أو العام أو الشهر أو الأسبوع أو اليوم أو الليلة.
2. أن كل ذلك يتم تسجيله فوراً "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"
3. أن هناك نظام متكامل للمتابعة والتسجيل والإحصاء ثم العرض والمناقشة وتلقى كل ذلك بشكل مكتوب يوم الدين .
4. التأكيد على ذلك في أكثر من موضع في القرآن مثل: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كتم تعملون"
5. أن دوائر الرقابة تتسع لتشمل:
 دائرة المولى عز وجل.
 رسوله صلى الله عليه وسلم.
 سائر المؤمنين.
 العرض عليه يوم الدين فينبئ بكل عمل.
6. أن ذلك يجعل من النظام الرقابي نظاماً فريداً وشاملاً لا يدانيه أي نظام آخر ، خاصة وأنه يشمل دوائر إذا تم تفعيلها من قبل أي مدير تجعل الرقابة الذاتية في أعلى درجاتها ومن ثم تحقيق أعلى درجة من الالتزام والإتقان النابع من تقوى المرء ومراقبته لله عز وجل ومحاسبته لنفسه "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه، ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً ، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً"
7. التوجيه النبوي: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم" ولعل هذه المبادئ وما أيدها من تطبيق عملي في هدى الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته المهديين لخير دليل على ضرورة الاهتمام بموضوع الرقابة على الوضع الإداري الصحيح والدقيق ومنذ بداية عملية التخطيط كأحد أركانها المتممة وبكل ما سبق أن أشرنا إليه من مقومات خاصة بها، وعدم ترك هذا الأمر لمجرد الاجتهادات والأهواء والأحكام الشخصية التي تتقلب وتختلف حسب المزاج مما يحول العمل إلى تباين آراء وأهواء واختلاف نفوس ووجهات نظر، وبعداً عن الحقيقة والكفاءة التي حث عليها الإسلام ووجهنا للعمل بها والسعى لتحقيقها.

ولعلنا بعد هذه الوقفة القصيرة حول مفهوم من مفاهيم الإدارة في الإسلام قد أشرنا إلى بعض المبادئ المهمة التي فتح الله علينا بها ولا ندعي الإحاطة بكل ما يمكن أن يكون عليه التخطيط في تراثنا الإسلامي العظيم وإن كان الأمر يحتاج منا إلى وقفة خاصة لنستعرض بعض مواقف وحالات عملية للتخطيط في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ما نرجو من الله أن يعيننا على إنجازه في مرة قادمة بإذنه.

__________________
غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2007, 01:56   #5
مصعب الخير
 
الصورة الرمزية مصعب الخير
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
الدولة: المملكة المغربية
المدينة: بن سليمان/ المحمدية
المشاركات: 385
الصفة: صانع(ة) حياة
افتراضي رد: .:: ◊ سلسلة مقالات عن صناعة النجاح والتنمية البشرية ◊ ::.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي العزيزمنيب النهضة جزاك الله الجنة
غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2007, 10:40   #6
عبد منيب
مشرف ساحة قضايا وشؤون صناع الحياة
 
الصورة الرمزية عبد منيب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: المملكة المغربية
المدينة: مراكش الحمراء
المشاركات: 3,261
الصفة: صانع(ة) حياة
افتراضي رد: .:: ◊ سلسلة مقالات عن صناعة النجاح والتنمية البشرية ◊ ::.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصعب الخير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي العزيزمنيب النهضة جزاك الله الجنة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

آميييييييييييييييييييييييييييييين يارب ، وإياك أخي الكريم مصعب ، بارك الله فيك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2007, 15:21   #7
جار النبي
عضو فريق حماة الأقصى
 
الصورة الرمزية جار النبي
 
تاريخ التسجيل: May 2005
الدولة: الفردوس الأعلى يارب
المدينة: على حوض النبي لقيانا
المشاركات: 946
الصفة: صانع(ة) حياة
افتراضي رد: .:: ◊ سلسلة مقالات عن صناعة النجاح والتنمية البشرية ◊ ::.

بارة الله فيك اخي الحبيب على المقالات
من خلال المرور السريع عليها يتبين انها قيمة
لذا لي عودة ان شاء الله لقرائتها على مهل لاستيعابها
جزاك الله خيرا مجددا ولا حرمك من كامل الأجر
__________________
ابتسم ~~ استغفر ~~ جدد و جرد النية لله


غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-05-2007, 20:06   #8
عبد منيب
مشرف ساحة قضايا وشؤون صناع الحياة
 
الصورة الرمزية عبد منيب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: المملكة المغربية
المدينة: مراكش الحمراء
المشاركات: 3,261
الصفة: صانع(ة) حياة
افتراضي قيود النجاح ...

قام أحد طلبة الماجستير في إحدى الجامعات الأمريكية بإجراء دراسة نادرة، كان ذلك في عام 1935م حيث أجرى هذا الطالب استفتاء لخريجي الجامعة في تلك السنة وكان السؤال الذي وجهه إليهم هو: هل لك أهداف محددة مكتوبة ؟ </SPAN>



وكانت النتيجة أن 3% فقط من هؤلاء الخريجين وضعوا لهم أهدافًا محددة ومكتوبة عما يريدون القيام به في حياتهم، وبعد عشرين سنة من ذلك، أي في عام 1973م رجع إليهم صاحب البحث ليستطلع أحوالهم، فوجد أن الـ3% حققوا نجاحًا في وظائفهم وأعمالهم أكثر مما حققه 97% الآخرون مجتمعين [1] .

هذه النسبة المخيفة لا تنطبق فقط على طلبة جامعة هارفارد الأمريكية، إنما للأسف هي النسبة المتحققة على مستوى البشر، فيرى العلماء من خلال دراسات أعدت أن نسبة الذين يخططون لحياتهم لا تصل 3% من مجموع الناس كلها، وأن هذه النسبة القليلة هي التي تقود المجتمعات في مجالات الحياة المختلفة.



وهذه الدراسات إنما أجريت على ما يسمى بشعوب الدول المتقدمة، فما بالنا بشعوبنا ونحن الآن في ذيل الأمم، فلماذا أغلب الناس لا يحددون أهدافهم في الحياة ؟ والجواب أن هناك قيودًا عديدة تأسر معظمنا، وتمنعه من أن يحدد وجهته في الحياة، ونريد منك أيها القارئ الكريم أن تتأمل معنا في بعض هذه القيود، لتعلم أي قيد وقعت في أسره فمنعك من تحديد هدفك حتى نتعاون سويًا على فكه بإذن الله تعالى.



1- القيد الأول: الخوف من الفشل:

الخوف من الفشل هو عدو لدود للإنسان، وهو عائق كبير في طريق نجاحه وفاعليته، وإنما يخاف الإنسان من الفشل لأنه يسبب له ألمًا نفسيًا شديدًا، والإنسان بطبعه مستعد لأن يفعل أي شيء لتجنب الألم [لاسيما لو كان ألمًا نفسيًا] حتى ولو كان هذا الألم هو الطريق الوحيد نحو تحقيق النجاح، ومن ثم يفضل معظم الناس أن يعيشوا بدون أهداف واضحة خشية الوقوع في الإحساس بالألم من جراء الفشل في تحقيق هذه الأهداف، ولذلك فقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى من الجبن ويقرن بينه وبين العجز والكسل، فجاء في دعائه صلى الله عليه وسلم: [[اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، ومنم الجبن والبخل]] وإذا كان هذا هو حال أغلب الناس أنهم يخافون من الفشل، فإنك أيها الصادق لابد أن تنأى بنفسك عن هذه الحالة، إذ كيف تخاف من الفشل وأنت تتلو قول الله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:51] وأنى للخوف أن يتسلل إلى قلبك وأنت تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوصي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ويوصيك أنت أيها المؤمن من بعده فيقول: [[واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرًا]] ومن ثم ينبغي على المؤمن أن يثق بربه، ويحدد أهدافه ويستمد العون والتوفيق من الله تعالى.



2- القيد الثاني: احتقار الذات:

فكثير من المسلمين يحتقر نفسه، ويقلل من قدراته وإمكاناته إلى الحد الذي يصيبه بالإحباط والعجز، ومن ثم يشعر أن النجاح والتميز قد خلق لأجل الآخرين من القادة والعظماء، وليس له هو لأنه لا يستحقه، ولذلك فهو يقبل ويرضى بكل شيء وينتظر ما تأتي له به الأيام، في سلبية وخنوع واستسلام دون أن يصنع لنفسه أهدافًا عظيمة يسعى لتحقيقها، وليست هذه دعوة للتسخط على أقدار الله والعياذ بالله، وإنما هي دعوة للفهم الصحيح للقضاء والقدر، الذي فهمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أبى أن يدخل الشام لما انتشر بها الطاعون، فقالوا له: أفرارًا من قدر الله يا أمير المؤمنين؟ فقال رضي الله عنه: 'نفر من قدر الله إلى قدر الله' فهل قدر علينا نحن المسلمين في هذه الأيام الفشل والإحباط والعجز والسلبية ؟ كلا فإننا عبيد لرب كريم علمنا أن نردد كما في كتابه الكريم {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان: 74] وإننا أتباع لسيد أولي العزم من الرسل صلى الله عليه وسلم الذي خاطبنا بقوله: [[إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى]] فلماذا نقلل من شأن أنفسنا؟ ونحتقر ذواتنا، مع أن ذلك لا يمت إلى ديننا بصلة وهنا يقع كثير من الناس ضحية الفهم الخاطئ لقضية أخرى، إذ يخلطون بين الكبر وبين تقدير الذات من ناحية، ثم بين التواضع المحمود وبين احتقار الذات من ناحية أخرى، فالكبر كما أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم هو [[غمط الناس وبطر الحق]] أي احتقار الناس مع رد الحق وإنكاره وهذا عند الله عز وجل من أعظم الكبائر كما قال تعالى في الحديث القدسي: [[العز إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني شيئًا فيهما قصمته]] أما تقدير الذات أو الثقة بالنفس فهو أن يعرف العبد ما حباه الله من هبات وإمكانات لتحقيق الخلافة في الأرض، ويعتقد جازمًا أن هذه المواهب إنما هي محض فضل الله ومنته، فلا يركن إلى النعمة وينسى المنعم سبحانه وتعالى، وهذا أمر محمود، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرض على زرعه في نفوس أصحابه، وليس أدل على ذلك من هذه الألقاب العظيمة التي كان صلى الله عليه وسلم يطلقها على أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، فيلقب أبا بكر بالصديق وعمر بالفاروق، وخالد بسيف الله المسلول، وأبا عبيدة بأمين هذه الأمة، وحمزة بأسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم، وغيرهم كثير من صحابته الكرام، ممن رباهم النبي صلى الله عليه وسلم على الجمع بين تقدير الذات والثقة بالنفس الدافعة إلى معالي الأمور، وبين التواضع وخفض الجناح للمؤمنين كما وصفهم الله تعالى في كتابه: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين} [المائدة: 54].

وأما احتقار الذات المعجز للنفس الذي يدفع إلى الفشل واليأس والإحباط فليس من ديننا العظيم في شيء.



3- القيد الثالث: الاعتقاد الخاطئ:

فبعض الناس يعتقدون أن أعمال الذهن في تحديد الأهداف هو من قبيل تضييع الأوقات، ويستندون في ذلك إلى وجود أمثلة واقعية لأناس لم يعتنوا بتحديد الأهداف ومع ذلك فقد حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم وهؤلاء مثل المدخن الذي يعرف مدخنًا بلغ 155 سنة من العمر، وبالطبع فليس كل الـ97% من الناس الذين يحددون أهدافًا في الحياة فاشلين ولكن الغالبية العظمى منهم يواجهون أوقاتًا عصيبة أكثر من هؤلاء الذين يخططون ويتوقعون فالأصل إذًا أنه لا نجاح ولا إنجاز في الحياة إلا بتحديد الهدف، وأما إذا نجح من لا يحدد هدفه، فيكون نجاحه جزئيًا غير ذي قيمة حقيقية، كما يقول روبرت جيه ميكين: 'لا توجد إنجازات حقيقية بدون أهداف' [2].

4- القيد الرابع: تعطيل النصف الأيمن من المخ:

تدل الأبحاث العلمية الحديثة في علم الفسيولوجي[3] على أن النصف الأيمن من المخ يختلف في وظائفه عن النصف الأيسر مع أنهما متشابهان تمامًا من الناحية التشريحية، والمقصود باختلاف الوظائف هنا هي الناحية النفسية، أما الوظائف الحيوية فهما فيها متماثلان، فكلاهما يحتوي على منطقة حركية ومنطقة للحواس ومنطقة بصرية ومنطقة سمعية، أما الوظائف النفسية فهي مختلفة تمامًا لكل منهما، فلقد أثبتت الدراسات والتجارب أن النصف الأيسر من الدماغ هو المسئول عن وعي الإنسان وخبرته باللغة، والمنطق والرياضيات والعلوم والكتابة، أما النصف الأيمن من الدماغ فهو النصف اللاواعي، والذي يكمن فيه الخيال والتصور والإبداع، والمقدرة على التخيل الفراغي [4] ورغم أن كل إنسان يمتلك القدرة على استخدام هذين النصفين معًا، إلا أن معظم الناس أحدهما دون الآخر، وفي الوقت الحاضر نتيجة لتعقد الحياة المادية، وانشغال الناس بالدوران في طاحونة المشاكل اليومية، فإن الأكثرية يطغى عليهم استخدام النصف الأيسر من المخ، فيجد الواحد منا نفسه مشغولاً بالتفاصيل الصغيرة وبشئون المعيشة اليومية دون محاولة النظر التخيلي إلى الصورة الإجمالية لحياته مما يقع تحت وظائف النصف الأيمن، فلا يحاول الإنسان أن يبدع ويبتكر أهدافًا وطموحات عالية تزيد من فاعليته وإنجازاته، وتنتشله من واقعه الذي لا يدرى عنه.



5- القيد الخامس: الجهل:

ونقصد به الجهل بكيفية تحديد الإنسان لأهدافه في الحياة، فبعض الناس قد يكون لديهم الرغبة والحماس لتحديد أهدافهم، ولكنهم لا يعرفون الكيفية الصحيحة التي يتمكنون من خلالها أن يقوموا بوضع أهداف لحياتهم، والثابت أنك إن استطعت عزيزي القارئ أن تكتب سيناريو لحياتك وتحدد أهدافك فيمكنك بكل تأكيد أن تحققه وعندها تكون قد ملكت السر العظيم للنجاح والفاعلية، كما يقول ليون يوريس: 'يجب أن يعرف الروائي ما الذي سوف يقوله في الفصل الأخير من روايته، وبطريقة أو بأخرى يُسيِّر الأحداث في هذا الاتجاه، وفي رأيي أن تصور ما ستئول إليه الأمور في النهاية هو أمر أساسي تمامًا، ولكن يبدو أن القدرة على ذلك سر عظيم'.






[1]آفاق بلا حدود ص50.


[2] قوة الأهداف ص25.

[3]علم وظائف الأعضاء.

[4]آ فاق بلا حدود ص236 ـ 238.

[5] قوة الأهداف ص73.

</SPAN>
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة عبد منيب ; 05-05-2007 الساعة 20:16.
غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-05-2007, 20:27   #9
شعلة الامل
عضو فريق حماة الأقصى
 
الصورة الرمزية شعلة الامل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
الدولة: المغرب _ اجمل بلد
المدينة: وجدة_ مدينة المساجد
المشاركات: 1,098
الصفة: صانع(ة) حياة
افتراضي رد: .:: ◊ سلسلة مقالات عن صناعة النجاح والتنمية البشرية ◊ ::.

ماشاء الله سلسلة متميزة من المقالات ... جعلها الله في ميزان حسناتك اخي الفاضل
__________________
انا الشعب الفلسطيني انا المحروم من وطني وفي وطني شراييني انا الجرح الذي نزف انا الدمع الذي زرف انا اللحن الذي عزف نشيد النصر والتمكين....انادي امة الاسلام ايا اماه ضميني واشكوا لوعة الالآم عسى يوما تجيبيني انا الجرح الذي تسري دماه على فلسطيني صدى الآهات ابعتها فترجع كي تنادي برغم الجرح لكني جذور العز ترويني انا الشعب الفلسطيني
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-05-2007, 10:50   #10
عبد منيب
مشرف ساحة قضايا وشؤون صناع الحياة
 
الصورة الرمزية عبد منيب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2004
الدولة: المملكة المغربية
المدينة: مراكش الحمراء
المشاركات: 3,261
الصفة: صانع(ة) حياة
Sm121 مهــــــــــــارة التخطيط

-تعلم مهارة التخطيط -1

إعدادالمهندس: مقداد عبد الجبارعقراوي
Miqdad76@yahoo.com


الحلقة الاولى



? ماليزيا من افضل الدول التي بنت خطتها الاستراتيجية على رؤية واضحة. ففي عام 1985 وضعت لها رؤية لمدة 10 سنوات، وكان هدفها ان تصبح احدى الدول الصناعية. واستطاعت ان تحقق الهدف اذ ارتفع معدل النمو من 1.2% ليصل الى 5% الى 8% واستمر معدل النمو 8% حتى عام 1995 ويعتبر هذا المعدل اكبر نمو في العالم. وفي عام 1994 وضعت ماليزيا رؤية جديدة سمتهاVision 20/20 وقد جعلت هدفها ان تصبح احدى دول العالم الاول.


? يقول جيه. بيشوب في احد ابحاثه مؤكدا على أهمية تعلم مهارة التخطيط :


توضح الابحاث ان الافراد الذين يتلقون تدريبا رسميا في محيط العمل يرتفع معدل انتاجيتهم بعد عام واحد بنسبة 30% اكثر من الافراد الذين لايتلقون مثل هذا التدريب...


? يقول نابليون بونابرت


( لايستطيع احد ان يقود افرادا دون ان يقوم بتوضيح المستقبل الخاص بهم، فالقائد هو بائع الامل)


الهدف من المقالة :


1- محاولة بلورة نظرية التخطيط كمفتاح للعملية الادارية ووسيلة لحل المشكلات .


2- الاجابة عن الاسئلة المحيرة في التخطيط ( خطوات التخطيط ) .


3- الاجابة عن السؤال هل أن التخطيط يتعارض مع الايمان والتوكل على الله ؟


4- تسليط الضوء أن التخطيط في خدمة الدعوة الى الله .


* عليك بمفتاح العملية الادارية :


- الادارة هي نشاط يسعى الى تحقيق الهدف عن طريق


1- تجميع الموارد والامكانات .


2- حسن التوجيه والاستغلاال .


وعناصر العملية الادارية كما عرفها علماءها .


1- التخطيط .


2- التنظيم .


3- القيادة .


4- الرقابة .


* ما هو التخطيط ؟


- يعرفه عالم الادارة الامريكي هنري فايول ( H.Fayol ) أنه :


يشمل التنبؤ بما سيكون عليه المستقبل مع الاستعداد لهذا المستقبل .


- اذن التخطيط أداة ادارية تهدف الى تحقيق الغاية ، والغاية هي تحقيق الوصول الى الهدف المطلوب عن طريق استخدام الامثل للموارد .


- ولا ريب أن من أهم السمات المطلوبة في الداعية إلى الله هي البصيرة بمفهومها الواسع، والتي تشمل غير العلم بموضوع الدعوة معاني أخرى كثيرة من أهمها: وجود الفهم الشامل لدى الداعية بأهداف دعوته ومقاصدها، وإدراكه للوسائل الشرعية التي ينبغي أن يسلكها لتحقيق هذه الأهداف، والتنبؤ بما قد يعترضه من عوائق ومشكلات، وهذا الوعي والإدراك لمثل هذه الأمور هو ما نسميه بلغة الإدارة: (التخطيط) .


* التخطيط في خطوات :


الاولى : التعرف على الرؤية والرسالة :


? ما هي الرؤية المرشدة ؟


- القائد الفعال تحركه أهدافه بعيدة المدى ولديه طموحات عالية بالمقارنة مع من حوله ، ولعل المصطفى صلى الله عليه وسلم هو أبرز مثال لذلك ، فبالاضافة الى الهدف الاخروي كان دائم التأكيد أن الانتصار سيكون قريبا للاسلام ، وسيعم السلام والامن في ربوع جزيرة العرب ، بل وضع رؤية مرشدة للمسلمين على مدى الزمان خلاصتها أن المستقبل للاسلام .


- ان قوة الرؤية هي قوة خارقة ، لقد أثبت البحث أن الاطفال الذين لديهم رؤية واضحة لمستقبلهم هم أكثر نجاحا من الناحية الدراسية ، كما أنهم أقدر ممن سواهم في مواجهة تحديات الحياة .


- نصيحة جوهرية :


عندما طولب من توم بيتر مؤلف الكتاب المشهور بحثا عن الامتياز أن يعطي نصيحة جوهرية واحدة تفي بجميع الاغراض التي تساعد المنظمات في تحقيق الامتياز أجاب :


عليك بتحديد منظومة القيم قرر ماتمثله الشركة التي تعمل بها ، ضع نفسك عشرين عاما في المستقبل ، ما الاشياء التي ستنظر اليها خلفك وانت راض تماما .


? ماهي الرسالة ؟


- وهي تسبق الهدف ويسميها مسلم الغاية .


وهي الاجابة عن السؤال : لماذا أنا هنا ؟


وتحديد الرسالة يساعد في وضوح الاهداف .


سألت أحد السالكين طريق الله ما هي غايتك ؟


قال : الجنة .


نعم ... ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذا دخل أهل الجنة الجنة قال يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم ، فيقولون ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ؟ قال فيكشف الحجاب ، فما أعطو شيئا أحب اليهم من النظر الى ربهم عز وجل ) رواه مسلم


ثانيا / دراسة الواقع وهو البيئة المحيطة بكل ما تحتويه ( تحليل المعلومات )


- وهي جمع المعلومات حول نفسك .


- ومعلومات حول البيئة التي تحيط بك .


-ويسميها علماء الادارة تحليل سوات ( SWOT Analysis) ، وهي الحروف الاولى من كلمات اربع باللغة الانكليزية .


-تحليل نفسك ( نقاط الضعفWeaknesses ، نقاط القوة Strength ) .


-تحليل البيئة ( الوسط ) ( الفرص المتاحة Opportunities ، التهديداتThreath ) .


الثالثة : مراجعة الهدف


1- التفريق بين الغاية والهدف .


2- تقسيم الهدف الى أهداف أصغر .


3- ترتيب الاهداف حسب الاولويات .


هل ادركت الان انه عندما يكون الهدف واضحا وجليا سيسهل السير نحوه ؟


الرابعة : عليك بخلق الشورى


- ذكر الله تبارك وتعالى الشورى كخلق من أخلاق المسلم يقول تعالى (( والذين أستجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون )) شورى 38 .


- من تستشير ؟


1- استشر الخبير في موضوع خطتك .


2- استشر المجرب وصاحب النتائج السابقة .


3- استشر من يحبك ويرجولك الخير .


4- استشر من سياشرك فيخطة بأي نسبة .


الاستخارة :


-ألم ترى الى موسى لم تطمئن نفسه الا أن قال الله تعالى له ( لاتخافا انني معكما أسمع وأرى ) طه 46 .


- وما عليك الا أن ترفع يديك لتعرض عليه الامر ( اللهم اني أستخيرك بعلمك ، واستقدرك بقدرتك ، .......


الخامسة: كتابة الخطة


- كلمة التخطيط من الخط ... فلابد من كتابتها خطوة خطوة :


1- أين أنا الان ؟


2- ماذا اريد ؟


3- متى اريد ذلك ؟


4- كيف استطيع أن اصل الى هناك ؟


5- ماذا افعل الان حتى اصل الى ما اريد ؟


وضع برنامج زمني : حسب تسلسل الاعمال ومهمة كل فرد ومداها الزمني حدد الوسائل والادوات وارتق دائما بها .


متى تقل انها خطة ناجحة ؟


1- أن تكون ترجمة حقيقية للاولويات والامكانيات .


2- التوازن الداخلي بين الاهداف ( ألا نكبر هدف على حساب الاخر )


3- الواقعية = امكانية التنفيذ + الوقت + القدرات + القبول من المنفذين .


السادسة : التنفيذ


فنحن لانضع الخطة من أجل أن نخطط فقط ، ولكن من اجل ان نعمل بها والتخطيط من اجل التنفيذ :


1- اكتب الخطة بوضوح ودقة واستخدم الرسم والاشكال الهندسية


2- التطوير الذاتي المستمر ، التدريب العملي .


3- الدقة والمرونة في الانجاز ( أنت الذي وضعت الخطة وانت الذي تستطيع تغيرها )


4- التزام بالخطة


الخطوة السابعة : التقويم المستمر ( انك تتقدم كل يوم خطوة نحو الهدف )


قارن بين


1- ما وصلت اليه .


2- وما كنت عليه .


3- وما كنت ترجو ان تصل اليه .


والتقويم يساعد على المرونة فيغير الاسلوب ويعدل المسار


* فوائد التخطيط


1- تحديد الاهداف وتوجيه الجهود نحوها مباشرة .


2- تجنب تشتت الجهود والتضارب بين الانشطة المتشابهة .


3- التنبؤ بالمشكلات والاستعداد المبكر لحلها .


4- اعداد الكوادر ومعرفة امكانيات وقدرات العاملين .


5- توفير الوقت وادارته ادارة جيدة .


6- التوفير في الامكانيات البشرية والمادية .


7-الرقابة وفق معايير ومقاييس موضوعية محددة.


8- تسلسل وتتابع مراحل التنفيذ ، مما يؤدي الى معرفة ماتم وما سوف يتم عن طريق الخطوات المحددة .


أهم المصادر:


1- كتاب ادارة الذات ( أ/ أكرم رضا )


2- كتاب صناعة القائد ( د.طارق سويدان )


3- من الانترنيت






__________________
غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع



Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.